 |
:: كلمة
الأستاذ الدكتور أحمد شرف الدين :: |
|
كلمة
الأستاذ الدكتور أحمد شرف الدين
عميد كلية الشريعة
والقانون بجامعة صنعاء سابقًا
● أولا أتقدم بالشكر الجزيل
إلى سعادة الأخ الدكتور/ عبد الولي الشميري الذي أتاح لنا هذه الفرصة
الكريمة للاتقاء بهذه الكوكبة من المثقفين والمفكرين لتدارس هذا
الموضوع الهام لا يستطيع أحد أن يتجاوزه في وقتنا الحاضر الشباب هم
المستهدفون وهم الذين يطمحون فكيف يمكن أن تتحقق طموحاتهم وهم في مجال
الاستهداف سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي وقد سمعنا من
الإخوة الأفاضل الذين حدثونا ما ألقى الضوء على العوامل التي أدت
بالشباب العربي إلى ما هو عليه، وهي عوامل ملقاة في غالبها إلى الأجنبي
وذلك بفعل التأثيرات الوافدة من الخارج، وما أريد أن أعقب به هو أن
الأمة العربية تعيش اليوم في إطار من العولمة الذي اجتاح كل مكان في
هذه الأرض والعرب لا يستطيعون أن ينجوا بأنفسهم من هذا التيار الوافد
دون أن تكون لديهم رؤية تحليلية لما يجري، ورؤى لما يجب أن يكون عليه
وضعهم نحن نعرف أن الدول العربية من الناحية الاقتصادية ضعيفة وتقتات
على ما يرد إليها من العالم الآخر إنها في اقتصادها في طعامها وفي
شرابها وفي ملابسها وفي حياتها تعتمد على ما يرد إليها من الخارج وفي
إعلامها وفي ثقافتها تعتمد أيضًا ما يفد إليها من الخارج فبالتالي لا
غرابة أن تتلقى الأمة العربية وشبابها بالذات ما يرد إليها من استهداف
لهؤلاء الشباب وذلك لأنها أمة أصبحت متلقية ولم تعد صانعة لما يجري على
هذه الأرض.
● إن علينا أن ننظر إلى
أوضاعنا ونحاول أن نصنع من شأنها حتى نستطيع بعد ذلك أن نقف في مواجهة
ما يرد إلينا من الخارج.
إن العولمة تجتاح العالم الآن ومطلوب من الدول العربية والشعوب العربية
أن تسير في ركاب هذه العولمة، وفي مجال الإعلام عليها أن تفتح وسائل
إعلامها بدون رقيب وهذا جزء مما تتطلبه العولمة، وفي مجال التعليم
عليها أن تلغي الضوابط والقيود والنظر في مناهجها التعليمية وتعيد
النظر في فكرها الإسلامي إلى غير ذلك، وفي المجال الاقتصادي عليها أن
تفتح أبوابها للشركات الأجنبية، وعليها أن لا تضع قيدًا على ما يفد
إليها وكل شيء أصبح مطروح للسوق فالثقافة في السوق والأدب في السوق
والاقتصاد في السوق والعلم في السوق، فالبتالي إنما ما يسير في هذا
الركاب إنما يواجه من العند والاستهداف ليس على مستوى الشباب فقط، إنما
على كافة الشعوب يلقى من الاستهداف الشيء الكثير وقد يجد حصار اقتصادي،
وقد يعاني من أزمات سياسية وتفككات داخلية بل إنه قد يخضع إلى الغزو
كما نشاهد في أكثر من بلد في زمننا الحاضر كيف نستطيع أن نحمي الشباب
من هذا التيار الوافد ليس عليهم فقط إنما على الجميع فقط، إننا نسير في
ركابهم في المجال السياسي وفي المجال الاقتصادي والإعلامي إلى غير ذلك
من هذه الأمور حتى التعليم أصبح أيضًا يسير في ركابهم في هذا المجال
كأن الأمة العربية في زمن نهضتها مكتفية اقتصاديًا ولذلك كانت تنتج أما
الآن فإن الشباب يبحث عن فرصة عمل لا يجد، كيف يأتي لا يجد، كيف يسخر
طاقاته لا يجد، أين يفرغ غايته لا يجد أمامه إلا ما هو متاح، وما هو
متاح، وما هو يزيد في إفساده، إن البطالة تفتك بالشباب والعادات
الاجتماعية السيئة تفتك بالشباب والأسرة مفككة إلى غير ذلك، الوضع في
حقيقة الأمر وضع ليس منصب على الشباب ولكنه منصب على الجميع، وبالتالي
فإن المعالجات ينبغي أن تنصب على الجميع إذا كنا نستطيع أن نبني أنفسنا
أولا ثم نعلم كلما يأتينا من الغير نتقبل اللغو الثمين فأصبحت حتى
ثقافتنا الاستهلاكية ثقافة غربية، الشباب يتجهون إلى أن يستهلكوا ما
ينتجه الغرب، يستهلك كل شيء يستهلك الموسيقى والطعام واللباس إلى غير
ذلك من هذه الأمور، فهل نستطيع نحن أن نقف سدًا في مواجهة هذا التيار
الذي يأتينا حتى نستطيع أن نحمي شبابنا من هذا الاستهداف؟ هذا هو
السؤال وأعتقد أن المعالجات التي ممكن أن تطرح يمكن أن تكون علمية، لا
أعتقد أننا ممكن أن نصل إليها في خلال هذه الجلسة الوحيدة.
● ونرجو من المفكرين والحاضرين
الموجودين هناك أن يكونوا على صلة بالمنتدى، هذا الذي أقام هذه الندوة،
وله الشكر الكثير ليس الآن فقط، وإنما في الزمن القادم، وذلك لإمداده
بالأفكار والتوصيات، وبما لديهم من دراسات، وبما لديهم من مقترحات، حتى
تكون بين يدي المنتدى في ملتقياته القادمة، وأن نعمل على توصيلها إلى
أصحاب القرار وإلى ذوي الرأي في هذه الأمة حتى يعملوا على إعلانها،
والله الموفق، وشكرًا..
عودة
|